الشيخ الطوسي

2

تهذيب الأحكام

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ولي الحمد ومستحقه وصلواته على خيرته من خلقه محمد وآله وسلم تسليما ذاكرني بعض الأصدقاء أيده الله ممن أوجب حقه ( علينا ) ( 1 ) بأحاديث أصحابنا أيدهم الله ورحم السلف منهم ، وما وقع فيها من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد ، حتى لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه ، حتى جعل مخالفونا ذلك من أعظم الطعون على مذهبنا ، وتطرقوا بذلك إلى إبطال معتقدنا ، وذكروا أنه لم يزل شيوخكم السلف والخلف يطعنون على مخالفيهم بالاختلاف الذي يدينون الله تعالى به ويشنعون عليهم بافتراق كلمتهم في الفروع ، ويذكرون أن هذا مما لا يجوز أن يتعبد به الحكيم ، ولا أن يبيح العمل به العليم ، وقد وجدناكم أشد اختلافا من مخالفيكم وأكثر تباينا من مباينيكم ، ووجود هذا الاختلاف منكم مع اعتقادكم بطلان ذلك دليل على فساد الأصل حتى دخل ( 2 ) على جماعة ممن ليس لهم قوة في العلم ولا بصيرة بوجوه النظر ومعاني الألفاظ شبهة ، وكثير منهم رجع عن اعتقاد الحق لما اشتبه عليه الوجه في ذلك ، وعجز عن حل الشبهة فيه ، سمعت شيخنا أبا عبد الله أيده الله يذكر أن أبا الحسين الهاروني ( 3 ) العلوي كان يعتقد الحق ويدين بالإمامة فرجع عنها لما التبس عليه الامر في اختلفا الأحاديث وترك المذهب

--> بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد وبه نستعين ( 1 ) نسخة في المطبوعة ( 2 ) في أو نسخة في المطبوعة " حصل " . ( 3 ) في أ ( أبا الحسن الهروي ) ونسخة في الباقي ( الهروي ) ولم نعثر على ترجمته فيما بأيدينا من المصادر .